أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
247
عجائب المقدور في نوائب تيمور
جانبه ، وإما بأن يجعلني خليفته في سلطانه فأصون نصيبه ونائبه ، وإن كانت الثانية فكلامك لا يستقيم ، لأن الملك كما زعموا عقيم ، ومن قبلي وقبلك قيل ، في الأقاويل شعر : صونوا جيادكم واجلوا سلاحكم * وشمروا إنها أيام من غلبا وإن زعمت أن جدك عهد إليك ، أو عول في وصيته لك عليك ، فهو من أين استولى إلا بطريق التغلب ، وأنى حصل له ملك ، وملك إلا بالاغتصاب والتألب ، وعلى تقدير التسليم ، وأن أمر وصيته مستقيم ، فإنه كان في حياته قسم بلاده ، ووزع عليها أولاده وأحفاده ، فولى والدي ممالك أذربيجان ، وقرر عمي في ولايات خراسان ، وابن عمي بير عمر في عراق العجم وتلك الديار ، وولاك أنت من جملة ذلك قندهار ، وجعلك وصيه كما رسم وأشار ، وتحمل هو المظالم وانتقل ، فأين نصيبي أنا من هذا الثقل ؟ فاجعلوا حصتي من ذلك ، ما استوليت عليه ، وليقنع كل منكم بما تقرر فيه وفوض إليه ، ومع هذا إن تابعك أبي وعمي تابعتك ، أو صادقاك على الوصية وبايعاك بايعتك ، وإن سلكنا في ذلك طريق الحق ، فالملك صيد والأولى به من حاز فيه قصب السبق ، وإن الله أزاح علله إذ شبثني بأسبابه ، وأباحه لي مباحا ومن سبقت يداه إلى مباح فهو أولى به ، هذا وإن كلا من مدرسي فقه الملك تابعني ، ومن له في عقود السلطنة شركة ترك المضاربة وطاوعني ، وعد عقد توليتي مرابحة ، ولما وقف على سيري ألقى إلى السلم وبايعني . وأما الوزارء والأعيان فأجابوه بما لا طائل فيه ، سوى ما تمجه أذن مستمعيه ، غير أن الخواجا عبد الأول وهو صدر صدور العلماء ، والمتصرف في رؤساء ما وراء النهر من السادات والكبراء ، المنفذ سهام أحكامه في جميع الأمراء والزعماء ، أجاب فأجاد ، وأصاب وأفاد ، واختصر واقتصر ، وهصر « 1 » من بير محمد ، ولخليل سلطان انتصر ، فقال
--> ( 1 ) - الهصر : أن تأخذ برأس الشيء ، ثم تكسره إليك من غير بينونة . العين